حيدر حب الله

40

بحوث في فقه الحج

ب - المسألة في ضوء الفقه السنّي وأمّا على مستوى فقه المذاهب السنّية فقد : 1 - صرّح الإمام الشافعي في كتاب « الأم » بموقف الشافعية حين قال : « والمسجد كلّه موضعٌ للطواف » « 1 » ، « وإن خرج من المسجد فطاف من ورائه لم يعتدّ بشيءٍ من طوافه خارجاً من المسجد ، لأنّه في غير موضع الطواف . . . » « 2 » . 2 - كما صرّح الإمام الغزالي في الوسيط بأنّ الرابع من واجبات الطواف هو « أن يطوف داخل المسجد ، فلو طاف خارج المسجد لم يجز ، ولو وسّع المسجد يجوز الطواف في أقصى المسجد ؛ لأنّ القرب مستحبٌّ لا واجب » « 3 » . 3 - أمّا ابن حزم الأندلسي فقد أشار في « المحلّى » إلى شرطٍ أزيد لم يذكره فقهاء السنّة المعروفون إذ قال : « لا يجوز التباعد عن البيت عند الطواف إلّا في الزحام ؛ لأنّ التباعد عنه عملٌ بخلاف فعل رسول الله عليهماالسلام ، وعبثٌ لا معنى له فلا يجوز » « 4 » . 4 - وفي حاشية ابن عابدين قال : « واعلم أنّ مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه ، لصيرورته طائفاً بالمسجد لا بالبيت . . . » « 5 » . 5 - ذكر عبد الرحمن الجزيري في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) أنّ الحنابلة والمالكية جعلت من سنن الطواف القرب من البيت ، فيما خصّصت الشافعية هذه السنّة بالرجال « 6 » . 6 - كما شرح الدكتور وهبة الزحيلي موقف المذاهب الأربعة في المسألة حيث ذكر : أ - أنّ من شروط الطواف عند الحنفية هو الالتزام بالمكان المحدّد له ، وهو « أن يقع

--> ( 1 ) . الشافعي ، موسوعة الإمام الشافعي ، كتاب الأم 3 : 25 ، 26 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 27 ، وراجع أيضاً : 29 . ( 3 ) . الغزالي ، الوسيط في المذهب 2 : 645 . ( 4 ) . ابن حزم الأندلسي ، المحلّى 7 : 181 . ( 5 ) . ابن عابدين ، ردّ المحتار على الدرّ المختار المعروف بحاشية ابن عابدين 3 : 451 . ( 6 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 859 - 860 .